اليوم هو نوفمبر 27, 2014, 2:00 pm جميع الأوقات تستخدم GMT | أضفنا إلى مفضلتك
اسم المستخدم:  
كلمة المرور       :  
الدخول تلقائياً  



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 135 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 5, 6, 7, 8, 9, 10, 11 ... 14  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: فبراير 19, 2014, 10:28 am 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
مِن طبيعَة الإنسان الغافِل كما صوَّرها بيانُ الله عزَّ وجل؛ أنَّه يُعرضَ عَن ربِّه وقتَ انهمارِ النِّعَم عليه، وتتاليها في ساحتِه؛ وينأى بعيدًا عَنه؛ فلا يذكرُه ولا يُسبِّحُه، ولا يعرفُ لَه قدرًا، ولا يُطيعُ لَه أمرًا؛ وهُو مع إعراضِه يتمنَّى دَوام نعمه عليه، بل ويتمنَّى المَزيد مِنها مِن غير سأمٍ ولا مَلل! حتَّى إذا مسَّه ضُرٌّ أو مُصيبَة ليبتليَ الله به إيمانَه؛ أصابَه الجَزع سريعًا، ولحقَه اليَأس، ورأى الدُّنيا سَوداءَ أمام عينِه، واستسلم للقُنوط! :(
يقُول الباري عزَّ وجل الخبير بِما في النُّفوس؛ وهُو يحكي الحقيقَة التي ذكرت: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً) [الإسراء : 83].
ويقُول في آيَة أُخرى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ)[هود : 9].
ويقُول أيضًا: (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ) [فصلت:49].
ويقُول: (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ) [الشورى : 48].
هذه الآيات التي سمعتمُوها الآن تَحكي مَوقف الإنسان إذا كانَ الضُّر خفيفًا مُحتملاً، داخلاً في الطَّوق؛ فإذا اشتدَّ الضُّر وغدا غير مُحتَمل؛ بدأت الدَّعوات الخالصَات لربِّ الأرض والسَّماوات؛ لا تنكفُّ ولا تتوقَّف؛ في سائِر الأوقات، وكافَّة الوضعيَّات؛ مُشفَّعة بتوبَة وإنابَة، واعتراف بالذنوب والجرائر! فيستجيبُ اللَّطيف الرَّحيم لتِلك الدَّعوات؛ ويَكشفُ الضُّر؛ ولَكن سُرعان ما ينسَى الإنسان وُعودَه، ويمرُّ مُستنكفًا غير آبهٍ بربِّه الذي كشفَ ضُرَّه وبَلواه، ووقفَ معه في محنتِه، ويعُود إلى سابق عهدِه مَع المعاصي والآثام! :cry:
أنصتُوا أحبَّتي لخالقكم يُصوِّر لكُم حالَة الإنسان حينئذ بدقة بالغَة: (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [يونس : 12].
وفي آية أخرى: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) [الزمر : 8].
هذه هي حالَة أكثرُ الخَلق مع ربِّهِم! يُعرضُون عَنه ويَجفونَه؛ فيمسَّهُم بشيءٍ من الضُّر علَّهُم يؤُوبون إليه ويذكرُونَه، فييأسُون ويقنطُون في رحمتِه؛ ثُمَّ يُلجؤهُم إلى ضُر مُحيط فيدعُونه بإخلاص في فترة وجيزَة عابرَة؛ ثُمَّ سُرعان ما يعُودون إلى سالفِ سيرتِهم؛ فَهل هذا لعَمري من الوفاء، والاعترافِ بالخَير؟! حقًّا؛ إنَّ الإنسان لربِّه لكنُود!! :( :(
تُرى أحبَّتي بعدما أصابَنا مِن هذه التَّباريح الأخيرَة في أنفُسِنا وأموالِنا؛ وبَكينا وتضرَّعنا، وتُبنا وأُبنَا؛ هَل سنستمرُّ على العَهد، أم سنمر كَأن لَم يكُن هُنالك ربٌّ كشفَ عنَّا ما بِنا؟! :?: :?:
صورة
***********

تكميلاً للخاطرة السَّابقَة في مَوضُوع الضُّر أقُول أنَّ الإنسان الغافِل الشَّارِد؛ في لحظات الضُّر المُحيط المُشرِف بِه على المَوت أو ما يُقاربُه؛ يكُون في أقوَى ما يُمكن من الإخلاص والاستكانة، والتَّجرُّد لله، والانطراح التَّام على أعتابِه؛ والدُّعاء الضَّارِع المُتواصِل الذي لا يفتُر؛ حتَّى إذا كُشفَ الضُّر عَنه؛ إذا هُو عوض أن يبقَى متعلِّقًا بفاطرِه ومَولاه كما كانَ إبَّان الأزمَة؛ يُصبِحُ يُؤلِّه تِلك الأسباب القريبَة التي مدَّها له الباري عزَّ وجل بألطافِه الحانيَة؛ فاستنقذهُ ممَّا هُو فيه!! وهذا نَوع شِرك حذَّر مِنه الباري عزَّ وجل في كتابِه، واعتبره شُعبَةً من شُعبِ الضَّلال! :evil:
(قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ) [الأنعام: 64].
وفي الزُّمر: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) [الزمر : 8].
يقُول الإنسان بعد الضُّر طاويا كشحًا عَن باريه صاحب الفَضل الحقيقي في نجاتِه؛ لَولا معُونَة فُلان، ولولا مهارة علاَّن، ولولا الطبيب الفُلاني، ولولا أموالي ومعارِفي، لولا الأمن وتدخل قوات الدَّرَك، لولا قُدوم الحماية المدنية.. وهكذا تُعظَّم الأسباب، ويُنسَى مالك الأسباب ومُسيِّرُها! ويُتَّخذ لله أندادًا وشُركاء!صورة
لستُ أدعُو إلى جحدِ صاحب الفضلِ فضلَه، أو التغاضي عَن معرُوفِه بُحجَّة أنَّ الله هُو صاحب الأَمر كُلّه؛ كلاَّ! فشُكر النَّاس مطلُوب، والاعتراف بجميلهم محمُود، وإنَّما المحذوُر هُو أن يصلَ الإنسان إلى درجَة أن يحسب أنَّ فُلانا هُو صاحب الفضل الحَقيقي المُؤثِّر الفاعِل كَما يُعبِّر أهلُ العقيدَة، فيجعَل كُلَّ امتنانِه لَه، يُسبِّح بحمدِه بُكرة وعشيًّا، ولا يدعُ شيئًا لربِّه؛ فهذا هُو الكُنود والجُحود الذي لا نرضاهُ ولَو في تعامُلِنا مَع بعضِنا البَعض؛ فكيفَ مَع خالِقنا ووليِّ نعمتِنا!
هكذا يُربينا الله في كتابِه بهذه الآيات البيِّنات، فلك الحمدُ يا ربِّ كثيرًا أن علَّمتنا القُرآن، وفتَحت أعيُننا للهدايَة، اللهم ثبِّتنا بقولك الثَّابت في الدنيا والآخرَة!صورة
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: فبراير 20, 2014, 10:45 am 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
قرأتُ تعليقًا جميلاً مُمتِعا لسيِّد قُطب حَول قوله تعالى: (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة : 81]. فبحثتُ في قُوقل عَن بطاقة دَعويَّة مكتُوبَة فيها هذه الآية التي تُعتبر من أمَّهات الآيات في موضوع العمل والجَزاء؛ فلَم أجد أبدًا؛ فخَطر لي أن أبحَث عَما يناقضُها تَمامًا، وهُو حديث الشفاعَة لأهل الكبائِر المشهُور؛ فوجدتُه مكتُوبًا بأجمَل خَط وأوسَعِه، فَوق رأس الرَّسُول عليه الصَّلاة والسَّلام في مسجدِه الشَّريف! ناهيك عَن البطاقات والزَّخرفات! :cry: :cry:
فازددتُ يقينًا أن هذه الأُمَّة على سَنن أهل الكِتاب مِن قبلِنا حذوَ القُذَّة بالقُذَّة، إلاَّ مَن رحِم ربِّي! :(
حقًّا إنَّه لمَن العار الكَبير أن لا يجد مُصمِّمُوا هاتين اللَّوحتين اللائحتين أمامكُم أحبَّتي إلا هذين الحديثين مِن ضِمن مئات الأحاديث التي نبعَت من مشكاة النُّبوَّة السَّنيَّة، ليُعلِّقُوها في أشرَف البِقاع في نَوع شَرعنَةٍ فاضحَة للظُّلم والمعاصي! :shock:
لا أُصدِّع رؤوسَكُم كثيرًا أتركُكم مَع تعليقِ سيِّد قُطب على هذه الآية؛ يقُول: ( إن الجزاء من جنس العمل ووفق هذا العمل!! بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. ولا بد أن نقف قليلا أمام ذلك التصوير الفني المعجز لحالة معنوية خاصة وامام هذا الحكم الإلهي الجازم نكشف عن شيء من أسبابه وأسراره!!
بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته. الخطيئة كسب إن المعنى الذهني المقصود هو اجتراح الخطيئة ولكن التعبير يوميء إلى حالة نفسية معروفة إن الذي يجترح الخطيئة إنما يجترحها عادة وهو يلتذها ويستسيغها ; ويحسبها كسبا له على معنى من المعاني ولو أنها كانت كريهة في حسه ما اجترحها ولو كان يحس أنها خسارة ما أقدم عليها متحمسا وما تركها تملأ عليه نفسه وتحيط بعالمه; لأنه خليق لو كرهها وأحس ما فيها من خسارة أن يهرب من ظلها حتى لو اندفع لارتكابها وأن يستغفر منها ويلوذ إلى كنف غير كنفها وفي هذه الحالة لا تحيط به ولا تملأ عليه عالمه ولا تغلق عليه منافذ التوبة والتكفير وفي التعبير وأحاطت به خطيئته تجسيم لهذا المعنى وهذه خاصية من خواص التعبير القرآني وسمة واضحة من سماته; تجعل له وقعا في الحس يختلف عن وقع المعاني الذهنية المجردة والتعبيرات الذهنية التي لا ظل لها ولا حركة وأي تعبير ذهني عن اللجاجة في الخطيئة ما كان ليشع مثل هذا الظل الذي يصور المجترح الآثم حبيس خطيئته يعيش في إطارها ويتنفس في جوها ويحيا معها ولها عندئذ عندما تغلق منافذ التوبة على النفس في سجن الخطيئة عندئذ يحق ذلك الجزاء العادل الحاسم". انتَهى.
صورة

صورة
*********
سُبحان الله! كُنت أنوي كتابة شيء عَن الضُّر في البَحر، وسنة الله في استِدراج العُصاة، وتصاعُد مُستوى الضُّر حتى يصلَ إلى الضُّر المُحيط؛ فقرأتُ هذه القصَّة لهذا المستكشف النيوزلاندي الذي أمامكُم؛ حدثَت لَه حادثَة في البَحر؛ اضطرَّته للاعتراف بالله، واللُّجوء إليه في أحلَك الظُّروف، وأصعب اللَّحظات. استمعُوا لقصَّتِه.
(مستكشف نيوزيلندي تقطعت به السبل لأسبوعين وحيدا على جزيرة مهجورة أقصى شمال استراليا خوفا من تمساح ضخم اليوم ف "لجأ إلى الله مخلصا".
خلال هذه الفترة الرهيبة. كان السائح ريان بلير (37 عاما) قد وصل على متن زورق إلى جزيرة جوفرنور (500 كيلومترا غرب بروم) ليبدأ مغامرة استكشافية فردية للمنطقة بقاربه الصغير. ومع اقتراب نفاد الإمدادات التي كانت معه هيأ المستكشف قاربه لرحلة مسافتها أربعة كيلومترات للعودة إلى البر الرئيسي ولكن وصول تمساح طوله ستة أمتار جعله يهرع إلى مكان آمن.

وقال بلير لصحيفة "سيدني مورنينج هيرالد" عن التمساح "لقد كان على بعد أربعة أمتار مني واعتقدت أن (الأمر محسوم) إذا رغب التمساح في التهامي ما كان شيئا سيمنعه". واعترف قائلا "كنت خائفا على حياتي. لقد تضرعت بالدعاء لله لإنقاذي". وكان الخلاص على يد الصياد الاسترالي دون ماكليود الذي تحول بدفة قاربه لينقذ بلير بعدما رصد إضاءة على الجزيرة يوم السبت الماضي والذي قال "بلير شخص محظوظ للغاية فقد نفد كل ما كان لديه من مؤن تقريبا وكان في حاجة شديدة للماء عندما وصلت إليه".
صورة
************
مِن أسماء الله الحُسنَى الغائبة عَن قائمة التِّسع والتسعين اسمًا؛ اسم الله الكاشف!
يقُول تعالى: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس : 107].
الكَشف هُو رَفع الغِطاء عَن شيء مَا؛ يُقال كشفَ عَن ثوبِه إذا رفعه وأظهَر ما يستُرُه. وكشفَ الحقيقَة إذا رفع غطاءَ الوَهم والكذبِ؛ فبانَت الأُمور جليَّة كما هيَ عليه. وهكذا!
عادَة ما يأتي الكَشف في البيانِ القُرآني في سياق رَفع الضُّر والمصائب عَن الإنسان. فجميل بِنا أن نستغيثَ ربَّنا بهذا الاسم في المُلمَّات والنَّكبات؛ إذ لا أحدَ غيرُه يكشفُ الضُّر ويُزيل الهَم! :cry:
هذه بعض آيات في كِتاب الله وردَ فيها اسم الله الكاشف؛ فلنتدبَّرها؛ لنَزداد إيمانًا بهذا الاسم الجَليل، ولنَزداد تعلُّقًا بربِّ البريَّات؛ سيَما عِند النَّوازِل والقَوارِع.صورة
يقُول تعالى: ( قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)[الزمر : 38].
* (قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ) [الأنعام : 41].
* (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ) [الأعراف :134- 135].
* (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [يونس : 98].
* (قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً) [الإسراء:56].
* (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ) [النمل : 62].
* (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) [الأنبياء :83-84].
جعلنا الله ممَّن يستمع القَول فيتَّبعُ أحسنَه.
صورة
************
يقُول تعالى في سُورة يُونس عليه السَّلام: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)[يونس :22- 23].
يُصوِّر لَنا الباري عزَّ وجل في هذه الآيات كيفيَّة إلجاءِ عبادِه الشَّارِدين، المُتنكِّرين لَه إلى خِناقِ الضُّر المُحكِم، وأتُون المُصيبَة والضَّائقَة؛ حتَّى تستيقظ فطرُهم النَّائمَة بينَ جوانِحهم، وتنتعش نسمات الإيمان الحَق في أفئدتهم، علَّهُم يثُوبون إلى ربِّهِم، ويعُودون إلى رُشدِهم بعد هُدوء العاصفَة وانجلاءِ الضُّر، ولَكن قليلٌ منهُم مَن يبقَى على العَهد، ويستمرُّ في الإخلاص، وأكثرُهم لا يشكُرون!صورة
يستَهل الباري عزَّ وجل مشهَد القصَّة؛ بتبيان أنَّ مُسيِّر حركات العباد في البرِّ والبَحر؛ إنَّما هُو وحدَه لا شَريكَ لَه؛ فإذا أرادَ أن يسُوق عبدًا من عبادِه إلى أيِّ مَوطِن خيرٍ أو شَر لَم يُعجزهُ أحد، ولَم يحُل دُون إرادتِه أحد؛ فمسكين هذا الإنسان الذي يُقيم على معصية الله، وهُو يحسبُ أنَّه ملكُ حركاتِه وسكناتِه، يتصرَّف كيفَ يشاء! :shock:
ثم يحكي تعالى عَن بدايَة الرِّحلَة في البَحر، وكيفَ يكُون الرَّحَّالَة في أتمِّ ما يكُون من السُّرور والأُنس؛ وهُم يتملَّون جَمال البَحر الهادئ، ويستروحُون النَّسمات النَّديَّة التي تهبُّ على قسماتِهم منعشَة رخيَّة؛ وهُم لا يدرُون أنَّ وراءَهُم خَطب عَظيم، وفي استقبالِهم خَطر وشيك!! فما أعظَم مَكر الله إذا أرادَ أن يمكُر بعبادِه، وما ألطف استدراجَه، بحيثُ لا يُحسُّ بِه أحد إلا حينَ يقَع في الفخِّ المنصُوب، وما أشدَّ ضُعف الإنسان وبلاهتَه، وهُو يبارز خالقَه ويُخاصمُه! :o
(فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) [القلم : 44].
مَع هذا الهُدوء الآمِن، والانطلاقَة المُطمئنَّة؛ يبدأ البَحر في اضطرابِه، شيئًا فشيئًا، وتعظُم الأَمواج مِن حوالَي أولئك البحَّارَة؛ يظنُّونَها في البِدايَة عابرَة؛ فيظلُّون في لهوِهم مُنغمسين، وفي غفلتِهم مُستغرقين؛ ثُمَّ يَزدادُ هيجانُ المَوج وعُلوِّه؛ فتوجس أنفُسهم خيفَة؛ ولَكن لا يزالُون مُطمئنِّين إلى الأسباب الماديَّة التي لَم يفتؤُوا لحدِّ اللَّحظة يُؤلِّهُونَها ويعتقدُون فيها النَّفع ودَرء الضُّر لذاتِها؛ مِن قُوَّة مُحرِّك السَّفينَة مثلاً، وخبرَة الرُّبَّان، وتوفُّر قوارب النَّجاة وما إلى ذَلك!صورة
ثُمَّ تتراقص بهِم السَّفينَة وتتَهادَى ذاتَ اليَمين وذات الشِّمال؛ كالرِّيشَة الضَّائعَة في رِيح عاصِف؛ ويُحيطُ بهم المَوجُ كما أخبَر الباري مِن كُلِّ مَكان؛ وتلطمهُم الأمواجُ كالسِّياط اللاذعَة؛ فينعدمُ رجاؤُهم في أيِّ سَبب مادِّي مُنقِذ؛ ويظنُّون أن قَد أشرفُوا على الهَلاك؛ حينئذٍ تنزاحُ أوشابُ الشِّرك كافَّة مِن قُلوبِهم، وتنبُض فطرَة الإيمان حيَّة في ضمائرِهم بعدَ أن أماتُوها وأخمدُوا وهجَها؛ بمعاصيهِم لسِنين وسِنين رُبَّما! ويغدُوا الكُل يُنادي بكافَّة اللُّغات: واغَوثاه يا ربَّاه!! لا فُلان ولا علاَّن ولا أحدًا مِن خلقِ الله!
(قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ) [الأنعام :40- 41].
تتبدَّى لهُم في تِلك السَّاعَة الحرجَة كُلَّ ذُنوبِهم السَّالفَة وجرائمهم الماضيَة صفحةً سَوداء أمام ناظريهِم؛ فيُقدِّمُون وُعودًا صادقَة لخالقِهم بالاستقامَة والإنابَة، وإصلاح النَّفس في حالَة النَّجاة؛ وهُم في أتمِّ ما يكُون من الإخلاص بشهادَة الله نفسِه! فيُنجيهِم الرَّحيم بقُدرتِه – بأُعجوبَة كما يُعبِّرُ الغافلُون – وما إن يصلُوا إلى برِّ الأمان وتهدأ أنفاسُهم اللاهثَة؛ حتَّى يعُودوا إلى ما كانُوا عليه؛ كأن لَم يحدُث شَيء! لا تَوبَة ولا إنابَة، ولا تصفيَة ولا إرجاع مظالِم! هكذا بغيُ النَّاس على أنفُسِهم وجرائتهم على فاطرِهم، ولَكن ما هي إلاَّ دُنيا فانيَة، والعذابُ الأليم في الآخرَة لهُو أشدُّ وأخزَى!صورة
ما يحكيه الله تعالى أحبَّتي بالنِّسبَة لأصحاب السَّفينَة؛ يحدُث مثلُه لأصحاب حَوادث المُرور في الطَّريق لمَّا تنقلبُ بهم سيَّاراتُهم، ولأصحاب الطَّائرة في جوِّ السَّماء لمَّا ترتجُّ بِهم طائراتاهُم، وللمرضى المصرُوعين في المُستشفيات لمَّا يصلُوا إلى حافَّة المَوت؛ وهكذا لسائِر أمثالِهم، مَهما كانَت دياناتهُم ونحلُهم، وكَم سمِعنا من قصصٍ في هذا! وهذه أبلغُ حُجَّة لله تعالى على عبادِه يَوم تُبعث الخلائق! جعلنا الله جميعًا من الشَّاكرين؛ ونفَى عنَّا الكُفر والفُسوق والعصيان. إنَّه سميع قريبٌ مُجيب.
صورة
**********

يقُول الباري عزَّ وجل: ( رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (66) وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً (67) أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً (69). الإسراء.
مُواصلَة في مَوضُوع الضُّر، وابتغاءً لإكمال فُصولِه وحلقاتِه؛ أُوردُ هذا المَقطَع مِن سُورة الإسراء كالتَّتمَّة للمَشهد العَظيم الذي حاوَلنا تناوُلَه مِن خلال سُورة يُونس؛ مِن ضُرِّ السَّفينَة في عُرضِ البَحر وأحوال أهلِها.
يستهلُّ الباري عزَّ وجل بيانه هُنا بالتَّذكير بنِعمَة إرساء البَواخر في لُجَّة البَحر، وإزجائِها بِرفقٍ ورَحمَة! يفعلُ ذَلك مرارًا لا تُحصَى ولا أحدَ مِن أولئك الغافِلين يأبَه بِه، أو يُحرِّك فيه ذَلك المَنظر شيئًا مِن تعظيم الباري، والإحساس بفضلِه وإنعامِه؛ حتَّى يتلاطَم المَوجُ بإحداها في يَومٍ من الأيَّام بأمرِ الله؛ فيُدرك الإنسان كَم كانَ غافلاً عَن خالقِه، وهُو ينقُله كالأمانَة الغاليَة الثَّمينَة مِن مكانٍ إلى مَكان، بوداعَةٍ ولُطفٍ وحَنان!صورة
هكذا غفلَة أكثَر النَّاس عَن النِّعَم التي يُوردُها الباري عزَّ وجل عليهِم في كُلِّ لحظَة وثانيَة؛ لا يشعُرون بِها إلاَّ حينَما تُفقَد، فيُدركُون أنَّهُم كانُوا في خيرٍ عَظيم، وفضلٍ جَسيم؛ وهذا ناجمٌ مِن قلَّة ذِكرها، ونُدورِ التَّفكُّر فيها في حالِ السَّعَة والرَّغَد.
في حالَة الضُّر المُحيط الذي هُو مظنَّة الهَلاك؛ يتهاوى كافَّة الشُّركاء، وتطيشُ سائرُ الأَنداد مِن قلب الإنسان؛ ويجدُ الإنسان نفسَه أمام ربِّه وجهًا لَوجه؛ ويُحسُّ بقُربِه الشَّديد، ويتيقَّن أنَّه معه يسمعُه ويُبصرُه؛ ويكُون في حالَة إخلاصٍ عَجيبَة؛ هيَ تمامًا ما طُلبَ مِنه وهُو صَحيح شَحيح؛ فانزوى وولَّى الأدبار، وهرَع إلى مَن دُونَ الله مِن آلهَة وأوثان!!صورة
إن لَم تكُن تِلك الحادثَة في عِلم الله تعالى؛ هي حادثَة المَوت والانتِقال إلى الدَّار الآخرَة؛ بعدَ أن استَنفذَ ذَلك الإنسان فُرصَه جميعًا في التَّوبة النّصُوح والرجوع إلى الله؛ فإنَّ الخالِق الرَّحيم يُنجِّيه، ويقُودُه إلى برِّ الأَمان، ولَو أجمَعت الأسبابُ الماديَّة أنَّه لا ينجُو! فحبلُ الأسباب بيَد الله؛ يبسُطه كيفَ يشاء، ويقبضُه كيفَ يشاء كذَلك! وقصص النَّجاة مِن المَوت المُحقَّق طافحَة، كثيرًا ما نسمعُها في مُختلف أرجاءِ العالَم، ولَكن قليل جدًّا من النَّاس مَن يفهمُ السِّر! :?: :idea:
المُشكل في الأَمر أنَّ أكثَر الذين ينُجِّيهم الله مِن ضُرٍ ماحِق، ويُعطُون وُعودًا لَه بسلُوك طريقِ الشُّكر، والابتِعاد عَن الكُفر (بنَوعيه الاعتقادي والعَملي)؛ يعُودون في حافرتِهم بعد أن تطأ أرجُلهم برَّ السَّلامَة، ويعُود إليهم الأمان والعافيَة؛ لأنَّ الشَّيطان سينجحُ مرَّة أُخرى في إغفالِهم وتنسيتِهم كَما نجحَ مِن ذي قَبل؛ فجَوهر الأَمر إذَن في الذِّكر القلبي المُتواصِل لآلاء الله ونعمِه، وعدَم الوُقوع في براثِن الغفلة، وشِراك النِّسيان!صورة
يُخاطبُ الباري عزَّ وجل أولئِك الشَّارِدين التَّائهين بِخِطابين اثنين؛ هُو جَديدُ ما تُضيفُه سُورة الإسراء إلى مَشهَد يُونس المُتقدِّم؛ لتكتمل الصُّورة.
أولى تِلك الخِطابات أن يا عبادي التَّائهين عَن ذِكري، المُستنكفين عَن طاعَتي؛ وأنتُم ترفُلون في حُلل العافيَة والأَمن في البَر، وتصُولون وتجُولون كما كُنتم مِن ذي قَبل؛ هَل ظننتُم أنَّ يَد بَطشي لا تطالُكُم وأنتُم بينَ أهاليكُم وذَراريكُم؟! هَل حسبتُم أنَّي لا أقدرُ على زعزعة استِقراركُم إلاَّ في غيابات البَحر أين تمُوج المياه مِن تحتكُم؟! وأَنِّي لستُ قادرًا على أن آمُر الأرض أن تتحرَّكَ تحتَ أقدامكُم؛ كما أمرتُ البَحر، أو أرسِل عليكُم ريحًا تحملُ الحجارَة كما باغتُّكم بالمَوج يُهدِّدُكم مِن كُلِّ مَكان؟!
ثانيًا: هَل أمِنتُم يا عبادي – وأنتُم تَحت قبضَتي، ونواصيكُم بيَدي – أن أُحرِّك هممكُم، وأبثَّ في روعِكُم لتعُودوا مرَّة أُخرى إلى البَحر لتغرقُوا هذه المرَّة؛ كما غرِق فِرعَون وآلُه؛ ثُمَّ لا يكُون لأحدكُم تبيعٌ أو وكيلٌ يُلاحقني بخُصومَة، أو يشتَكي منِّي في عَدالَة؟!صورة
حقًّا! كَم من النَّاس أقسمُوا أن لا يعُودوا في طريقٍ كتبَ الله لهُم فيهِ حادثَ مُرور؛ فلَم يلبثُوا يسيرًا حتَّى عادُوا مقهُورين، فلقَوا فيه حتفهُم؛ ولا ننسَى أن نُذكِّر بعضَنا في النِّهايَة أنَّ الله تعالى هُو الذي يُسيِّرُنا في البرِّ والبَحر؛ ليسَ قهرًا واضطرارًا، وإنَّما حسبَ نوايانا التي هيَ من كسبِنا واختيارِنا؛ إن خيرًا فَخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا! أمَّا أن تكُون سرائرُنا خبيثَة، ونركَن بعد ذَلك إلى قُوَّاتِنا وأعوانِنا ظانِّين أنَّنا نفرُّ مِن قبضَة الله وبطشِه، فهيهات هيهات!!
ما ألجأ الكيِّسَ الحصيف إلى هذه المضائِق والنَّكبات؟! أليسَ من الخيرِ لَنا أن نتَّقي ونشكُر فنتلقَّى الرَّحمات والبَركات؛ خيرٌ مِن أن نجحدَ ونكفُر؛ فنلتقَّى الضَّربات المُوجعات! اللهُمَّ علِّمنا وفهِّمنا.
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: فبراير 24, 2014, 4:52 pm 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
ربِّ إني لما أنزلتَ إليَّ مِن خيرٍ فقير!!صورة
ألا ما أرقَّها مِن عبارَة وما أشفَّها، وما ألطفَ وقعَها على القَلب!
قالَها كليمُ الله مُوسَى "عليه السَّلام" بافتقار وتضرُّع، وهُو مُستَظل بظلِّ شَجرَة؛ بعيدًا عَن أعيُن الخَلق؛ وقَد بلَغ مِنه الجَهد والتَّعبُ كُلَّ مبلَغ بعدَ رحلَة طَويلَة مِن مصر إلى مَدين قُرابَة ثمانيَة أيَّام، قطَعها على قَدميه الشَّريفتين مِن غير زادٍ ولا راحلَة، ولهيبُ الجُوع مُشتعل في أطوائِه؛ لَم يذُق طعامًا لأيَّام؛ سوَى ما تيسَّر من أوراقِ الشَّجر! :o
فجاءَت الاستجابَة الإلهيَّة الفَوريَّة على دُعائِه، وأتى المَدد الرَّبَّاني أكثَر ممَّا كان يتوقّعُه كليمُ الله؛ سيَما وأنَّه في ديار الغُربَة بعيدًا عَن أهلِه! :shock:
لقَد فتَح الله عليه أمنًا ورخاءً، وحُسن مقام، وزوجةً صالحَة، ووظيفَة يسترزقُ مِنها؛ ببركَة دُعائِه المُلهم ذَاك، وجزاءً على إحسانِه إلى ربِّه وإلى تانكم الفتاتين اللَّتان كانَتا تذُودان إبلهما حتَّى يُصدِر الرِّعاء!! :roll:
لنقتَد أحبَّتي بكليمِ الله ونبيِّه المُصطفى، فنُحسن إلى خالقِنا بجميل طاعتِه، وكمال معرفتِه، والجُهد في خدمَة دينِه، ونُحسِن إلى عبادِ الله مَعنويًّا وماديًّا؛ بكُلِّ ما آتانا الله مِن مواهب، وفتَح علينا مِن خيرات ونِعَم؛ ثُمَّ ننزوي بعد ذَلك إلى ظِل من الظِّلال (ولَو في حُجَر بُيوتِنا) ونرفَع أكفَّ الضَّراعَة إلى مَولانا الرَّازِق مُفتقرين مُتذلِّلين، خاضِعين مُستسلمين، فسنجدُ في حياتِنا بعد ذَلك من الفُتوحات ما لا يخطُر لَنا على بال؛ ولا غَرو؛ فالله إذا أعطَى أدهَش!! :o
مرَّة ثانية: ربِّ إنِّي لما أنزلتَ إليَّ مِن خيرٍ فقير! أي يا ربِّ إنِّي لأيِّ خيرٍ تُنزلُه عليَّ؛ مِن خيراتِ الدُّنيا والآخرَة؛ فقيرٌ مُحتاج؛ ومَن يستَغني عَن كرمِك، ومَن يزهدُ في جُودِك!! :oops:
صورة
***********
بعضٌ من السُّذَّج الأغرار يتصوَّرُون أنَّ تَقوى الله وخشيته مطلُوبة منهُم لمَّا يكُونون ظاعنين ببلَدهِم، مُستقرين في أوطانِهم بينَ أهليهم وذَويهم، أما حينما يُغادرُون الدِّيار ولَو إلى مَكانٍ قريب؛ فكأنَّهُم قَد انخلعُوا من مسؤُولياتِهم تُجاه خالِقهم، أو كأنَّهُم فقدُوا رقابتَه في تِلك الرُّبوع؛ فيقترفُون ما يحلُو لهُم مِن شتَّى ألوان المعاصي والذُّنوب بعيدًا عَن أعيُن بني قَومِهم؛ ويهرعُون إلى الكباريهات ومستنقعات الرَّذيلَة، وحتَّى هيئاتهم تتبدَّل، وكلامهم يتغيَّر؛ وهذه جراءَة وأيُّ جراءَة على الله، وسُوء أدبٍ في التَّعامُل معه! :(
ألا فليعلَم هؤلاء المُتلوِّنُون المُتقلِّبُون؛ أنَّ ربَّ غرداية هُو رب العاصمَة، هُو ربُّ وَهران، هُو ربُّ عنَّابَة، هُو رب باريس؛ هُو رب نيويورك وواشنطن وبِكين، هُو رب كُلُّ مكان لا إله إلاَّ هُو! :oops:
فلئن غابَت عنَّا أعيُن العِباد؛ وتستَّرنا عَن بني عُمومتِنا، فالله حاضرٌ وشَهيد في كُلِّ زَمان لا تَخفَى عَنه خافيَة، وهُو مُجازينا على كُلِّ معصيَة اجترحناها، وعلى كل سُوء أتيناه؛ فاللهُم اجعلنا في أوطانِنا مُتَّقين، وفي خارِج الوَطن مُتَّقين، وأينَما كُنَّا مُتَّقين!!
صورة
***********
يقُول الحبيبُ المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام: (كُلُّ أمَّتي مُعافى إلا المُجاهِرُين). صدق رسُول الله!
لا يقصِد الحبيبُ المُصطفى بالعافيَة هُنا السَّلامَة مِن المُؤاخذة على الذُّنوب؛ فالآيات القُرآنيَّة صَريحَة واضحَة؛ في أنَّ مَن عمل سُوءًا يُجزَ بِه، كائنًا مَن كان إن لَم يتُب ويَرجِع إلى ربِّه! كما نُعبِّر بالعامية: (ألِّي دار يخلَّص)!!صورة
وإنَّما يقصِد بِها - والله أعلَم - أنَّ العاصي غير المُجاهِر بمعصيتِه؛ لا زالت في قلبِه بقيَّة مِن حياءٍ وخَجل، ونَدم على ما اقتَرف؛ فهُو مَرجُوُّ التَّوبَة في أيِّ وَقت؛ إذا تخفَّف مِن وساوسِه، وانحسرت عنه غوائل نفسُه الأمَّارة بالسُّوء في لحظَة صَفاء وإشراق، ورجَع إلى فطرتِه النَّقيَّة، أو إنَّه تأثَّر بمَوعظة سمعُها أو آية تُليَت عليه.. فلذَلك لا يُعاجلُه الباري عزَّ وجل بالعُقوبَة رحمَةً ولُطفًا بِه؛ بَل يُملي لَه ويُعطيه فُسحَة من الزَّمن؛ وفي غُضون ذَلك يُرسلُ لَه آيات ضُر تُذكِّرُه باعوجاجه وتُميلُه إلى جَنابِ الله إن تمادَى ولَم يعُد؛ كما تقدَّم لَنا في الخَواطر السَّابقَة.صورة
أمَّا المُجاهِر فهُو على النَّقيضِ من ذَلك! لَم يكتفِ بالعصيان والإباق؛ حتَّى شهَّر معصيتَه في الآفاق مُتبجِّحًا مزهُوًّا بِما قدَّمَت يَداه؛ وحدَّث بها أصدقاءَه وزُملاءَه في غُرور وإعجاب، ورُبَّما دَعا إلى معصيتِه ورغَّب فيها وكان علمًا لَها في المُنتديات وشبَكات الأنترنت، وازدرَى مَن لَم يقُم بِمثل ما قام بِه، واعتبره مُتخلِّفًا مُتزمِّتًا رَجعيًّا! فهذا قَد خلَع حجاب السِّترِ عَن نفسِه، واتَّخذ المعصيَة مَنهجًا مُرتضًى في حياتِه، وليسَت مُجرَّد نزوة عابرَة تزُوره أحيانًا وتُخطئُه أُخرى؛ فهذا يُعاجلُ الله له العُقوبَة، ويُسرعُ لَه اللَّعن والطّرد مِن رحمتِه، وتوبته بعيدَة عكسَ الأوَّل؛ ولَنا في قصَّة إبليس عبرَة؛ فهُو - لعنه الله - لَم يقَع في معصيَة أمرِ الله فَحسب؛ بل برَّر لمعصيتِه تِلك (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) وجاهَر بِها على عكس أبينا آدم عليه السَّلام تَمامًا الذي سارَع إلى التَّوبَة والاستغفار، والاعتراف بالظُّلم؛ فكان ذَلك سببًا في تَعجيل العُقوبَة عليه وطردِه مِن رحمِة الله!
اللهُمَّ عافِنا من الذُّنوب والفَواحش ما ظَهر مِنها وما بَطن!
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: فبراير 27, 2014, 9:59 pm 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
البُكاء خشيَةً لله وتأثُّرًا بكلامِه العَزيز إن كانَ حقيقيًّا فِطريًّا؛ غير مُتصنَّع ولا مُتكلَّف ولا يُبتغى بِه رئاء النَّاس؛ علامَة ظاهرَة على طهارة القَلب ونصاعتِه، وانجذابِه إلى الجانب الملائكي العُلوي السَّني، وتخلُّصِه مِن احتِواش الشَّياطين وأرجاسِهم وخبائثهم!
لا يَعني هذا أن يُزكِّي الإنسان نفسَه بمُجرَّد أن يسكُب عبرَة، ويحسب نفسَه قَد تحصَّل على القَلب السَّليم المُؤهِّل لَه لدُخول الجِنان؛ بل هُو مُطالَب أن يُواصِل الجُهد النُّوراني بقُوَّة وعَزيمَة حتَّى يستبقي حالَة الصَّفاء والرِّقَّة تِلك، ويبتعد عَن كُلَّ ما يُدنِّسُها مِن سائِر ألوان المَعاصي!

أتخيَّل قلبَ الإنسان الغافِل كبيتٍ مهجُورٍ علاهُ العَفن، وتدنَّست أرضيَّتُه بالقاذُورات والنَّجاسات حتَّى اسودَّت؛ يُسلَّطُ عليه خُرطومُ ماءٍ صافٍ مَع شيءٍ من المُنظِّفات والمُعطِّرات؛ وما هي إلاَّ بُرهَةً من الزَّمن حتَّى يعُود لامعًا نقيًّا كأن لَم يكُن بِه خَبث!
وما تلكُم القاذُورات التي مثَّلتُ لَها إلا الذُّنوب والمَعاصي، وما خُرطوم الماء إلا كلامُ الله العَزيز بالعشيِّ والإبكار، باللَّيل وفي هدآت الأسحار، يُنقِّي القَلب من أدرانِه حتَّى يتلألأ بالنُّور، ويشعَّ بالضِّياء، يتجلَّى ذَلك في فيضان العَين بالدُّموع والعَبرات، سحَّاء حارَّة خاشعَة!! بشَرط أن تتوقَّف تِلكُم الذُّنوب طبعًا حتَّى لا تُكدِّر المشرَب، ولا تُلطِّخ المَورد!

عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه – قالَ : قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْ علَّي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : { فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً } [ النساء / 40 ] قال " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتَّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ!!
وعَن عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه – قال : أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ!!
اللهُم ارزُقنا هذه الصِّفة من نبيِّك، ونقِّ قُلوبَنا من الوساوس كما تُنقِّي الثَّوب الأبيضَ من الدَّنس!

واللهُمَّ اجعَلنا ممَّن قُلت فيهم: ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً. وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً. وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) [الإسراء :107- 109].
وممَّن قُلت فيهِم: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً) [مريم : 58].
صدق الله العَظيم.
صورة
***********
أعجبتني هذه البطاقة الدَّعوية؛ فهي على اختصارِها عميقَة وجادَّة وحاسمَة!!
إمَّا أن تذكُر ربَّك في كُلِّ حين وآن فيذكرُك بالرعاية والهداية والرُّشد، وصلَوات الملائكَة، والتثبيت على الصراط المُستقيم وسائر أنواع الكلاءَة؛ وإمَّا أن تنساه؛ فيهملك ولا يلتفتُ إليك ويُسلمك للشياطين تعبثُ في فُؤادك كيفَ تشاء، ولا يأبه في أيِّ أوديَة الدُّنيا هلكت، ويَوم القيامَة تُنبذ في الحُطمَة نسيًا منسيًّا!!
هُما طريقان اثنان لا ثالثَ لهُما؛ فليَختر كُلُّ واحدٍ أينَ يسلُك بنفسِه؟!
صورة
***********
أرأيتُم أحبَّتي إلى صُورة مياهِ المجاري القذرَة هذه، وكيفَ هيَ قبيحَة المَنظر، سَوداء مُنتنَة، تشمئزُّ مِنها النُّفوس، وتزكم مِنها الأنوف، وتتحاشاها الطباع السَّليمة؟!
هُنالك ما هُو أنكَى مِن هذا وأخبث ريحًا وطعما؛يُعذَّب بِه الأشقياءُ في نارِ جهنَّم غدًا يوم القيامَة؛ ألا وهُو الغساق!!
الغساقُ مأخُوذ من اسمِه المُشتق من الغَسق؛ وهُو بهيمُ الليل الحالِك، يُعرِّفُه المفسِّرُون بأنَّه عُصارَة جُلود أهل جهنَّم؛ أي فضلاتُهم وبقاياهُم؛ يعلمُ الله وحدَه مدَى نتانتِها ولذاعتِها، وسوادها ومنظرها المُقرف؛ وما مياه الصَّرف هذه إلا تقريب للصُّورة ليسَ إلاَّ!
يقُول تعالى: ( هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58). ص
نعُوذ بالله من النَّار وأهلِها!!
صورة
***********

شلال أسرني بجمالِه غير العَادي.. يعتبر من أجمل الشلالات على وجه الأرض، يقع في جزيرة ايسلندا!
إذا كان هذا هو جمال عيُون الأرض، فكيفَ سيكُون جمالُ عيُون الجنَّة يا تُرى؟!
أتدرُون ما ثمن عيُون جِنان الخُلد أحبَّتي؟! إنَّه قيام الليل والاستغفار بالأسحار، والإكثار من النفقات لمَن نعرِف ومَن لا نعرِف؛ واقرؤُوا إن شئتُم قوله تعالى: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19). الذاريات.
جعلني الله وإياكم من أهل هذه الصِّفات، وممَّن يتنعَّم بجمال عُيون الجنَّة وخريرها.. آمين.
صورة
************

هديتي لكُم أحبَّتي الليلة هذه الشلالات المُتجمَّدَة! مِن أمتَع ما ترَى العَين وتستلذُّ بِه!
أنَّى للإنسان أن يطوي صفحًا عن هذه المناظر الكَونيَّة الخلاَّبَة، وينظُر إلى ما حرَّم الله؟!
اللهُم اهدِنا واهدِ شبابَنا إلى ما تُحبُّه وتَرضاه! وبيِّض قُلوبَنا كما بيَّضت هذا الثَّلج النَّاصِع، ونقِّ صحائفَنا من الأوزار والخَطايا كما تنقي الثَّوب الأبيض من الدَّنس!
صورة
************

مدينة صينيَّة عائمَة في البَحر اكتُشفَت؛ عُمرها ما يقرُب من 1300 سنَة؛ وجدُوها على حالِها في منطقة شي تشنغ؛ بمعابدِها، وبيُوتِها، وطُرقِها المُعبَّدَة!!
حقيقةً لا يعلمُ كَم من البشَر مرَّ على هذه الكُرة الأرضيَّة؛ وكَم من المُدن عُمرَت، وكَم من الحضارات شُيِّدَت؛ إلا فاطر البريَّات سُبحانَه! وكُلُّهم سيُبعثون بين يَديه يَوم الحساب؛ لا يغيبُ منهُم أحد!!
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ) [إبراهيم : 9].
صورة
************
هذه صُور للجَناح الملَكي في فُندق "بُرج العرب" الشَّهير بدُبي؛ تكلفة ليلةٍ واحدَة فيه حوالي 190 مليُون سنتيم!!
ما بالكُم أحبَّتي إذا علمتُم أنَّ كُلَّ هذه الزِّينَة شيءٌ يسير مِن حُطام الدُّنيا الفاني؛ فنَظائرُه في العالَم أجمَع شرقيِّه وغربيِّه لا يعلمُها إلا الله؛ وأنَّ الله وعَد عبادَهُ المُتَّقين ما هُو خيرٌ مِن ذَلك وأبقى؟! تُرى كَيفَ ستكُون غُرف الجنَّة؟! وكيف ستكُون أرائكُها وفُرشُها؟!
لا يطلُب الله منَّا لقاء دُخولِنا الجنَّة مائتي مليُون ولا مليار سنتيم؛ إنَّما شيء من الصَّبر والتَّقوى، والعَمل الصَّالِح؛ ونَهي النَّفس عَن الهَوى؛ في زمنٍ قصير، سُرعان ما ينتَهي، ونُفضي بعدَها إلى هذا خَير عَظيم لا ينقضي، فَهل نحنُ مُعتبرُون؟!
صورة
***********

ستة ملايين جُمجمة يحتفظ بها الباريسيُّون في قَبو تَحت الأرض؛ أي ضِعف عدد سُكَّان باريس حَوالي ثلاثَة أضعاف!! تعُود لعدَّة قُرون خلَت؛ سيَما أيَّام الثَّورة الفرنسيَّة، والحربين العالَميتين!
تُرى لمَن تِلك الجَماجِم؟! ومتى عاشَ أصحابُها؟! وكَيف عاشُوا؟! وهَل كانُوا أصحَّاء أو مرضى؟! أغنياء أو فقُراء؟! كيفَ أتاهُم ملَكُ المَوت؛ هَل قبضهُم أشقياء أم سُعداء!
لا يعلمُ الحقيقَة المُطلقَة عَن هؤُلاء وغيرهم مِن المَوتى في العالَم عبر القُرون، إلاَّ واحد في الكَون؛ هُو الله جلَّ جلالُه؛ يعلمُ سائر التَّفاصيلِ عنهُم، ويعلمُ ما تنقُص الأرضُ منهُم، وسيبعثهُم الله جميعًا يَوم القيامَة ليُنبِّئهم بما عملُوا!!
اللهم ارحمنا إذا صِرنا إليك!!
(أيوا أتوَّات أدعاد حَد وزتيتيس إيضس، الجماجم أسوقودنت)
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: مارس 2, 2014, 11:17 am 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
هكذا يُولد العُلماء والجُهلاء! الطغاة والمُسالِمون! الحكام والمحكُومون! الأغنياء والفُقراء! المشاهير والأغمار! الرجال والنِّساء! كُلُّهم خرجُوا من بُطونِ أمَّهاتهم عرايا لا يملكُون شيئا، ولا يعلمُون شيئًا، وسيعُودون إلى ربِّهم يومًا فُرادى كَما خلقهُم أوَّل مرَّة!! فهلاَّ عرف الإنسان المغرُور قدرَه؟! وهلاَّ بخَع لخالِقه وذَل وهُو لَم يكُن شيئًا مذكُورا؟! :?
يقُول تعالى: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل : 78].
صورة
**********
لا يُوجدُ إنسان في العالَم مَهما ظُنَّ قُصورُه، واعتُقد عَدم نفعِه، وكلالُ مواهبِه؛ لَم يؤهِّلهُ الباري عزَّ وجل بشيءٍ من المُؤهِّلات والمَزايا، في أيِّ مجال مِن المجالات النَّافعَة!! ولَنا أن نخبُر واقِع البشَر لنُدرك صِدقَ هذا؛ فحاشا الخالِق عزَّ وجل أن يَغبَن أحدًا مِن خلقِه! :cry:
صَحيح أنَّ القُدرات والمُكنات تختلفُ بين البشَر اختلافًا بيِّنًا شاسعًا، وأنَّهُم يتفاوتُون تفاوُتًا ظاهرًا؛ بمُقتضى حكمَة الله البالغَة في الابتلاء، ولَكن أن يبقَى واحدٌ منهُم خلوًا مِن أيِّ مُؤهِّل أصلاً، أو شَيء ينفعُ بِه؛ فهذا مُحال وغير معقُول!! اللهُمَّ إلاَّ مَن رُفِع عنه التَّكليف لجُنون أو عتَه شَديد أو كان أعمَى أصمَّ أبكَم؛ كما نرى في بعضِ الحالات النَّادرَة؛ فمثلُ هؤُلاء خلقُهم في حدِّ ذاتِه حكمة وبصيرَة لغيرِهم من البشَر الأصحَّاء المُعافَون، وإن لَم يبزُغ منهُم شَيء مِن كسبِهم وفِعلهم! :shock:
يبقَى السُّؤال المُهم الذي ينبغي أن يُسائل كُلُّ واحدٍ منَّا نفسَه: هَل عملتُ جُهدًا حثيثًا، دائمًا مُستمرًّا، لاكتشاف المَواهب والأعطيات التي فتَحها الباري عزَّ وجل عليّ، وفي مقدُوري أن أنفَع بِها خلقَه بوجهٍ من وُجوه النَّفع؟! وهَل أبتَغي في استِغلال مواهبي تِلك رِضوان الله تعالى، وحيازة مَقعد صِدق في الدَّار الآخرَة عِند مليكٍ مُقتَدر؟! أم أنَّ آفاقي أرضيَّة شَهواتيَّة، وطُموحاتي دُنيويَّة محضَة؛ مال، جاه، سُلطة، شُهرة، سفريات، تمتع..الخ؟! :?
هُنا تأتي أهميَّة التَّذكير بهذه الآيَة العَظيمَة المُجلجلَة التي ذكَّر بِها أولُوا العِلم مِن أتباع مُوسى عليه السَّلام؛ قارُون المَرح المُختال الفخُور بأموالِه وذهبِه، المُتباهي بزينته: (وابتغ فيما آتاك الله الدَّار الآخرَة)!!
أي اعقِد النِّيَّة والعَزم على أن تُوجِّه سائر طاقاتِك ومواهبِك الماديَّة مِنها والمعنويَّة إلى هدف الحَرثِ للآخرَة، وشراءِ جنَّة الرِّضوان، وستأتيك الدُّنيا تبعًا، ولعلَّك ستتمتَّع بكُلِّ نعائمِها، وستُحظى بسائر لذائذِها، ولَكن ليسَ كمَن ابتغاها أصالَة بالقَصد الأوَّل كما يُعبِّر أهل الفِقه، وقلبُه غافل عن الآخرَة! واعلم أنَّ هذا هُو نصيبُك من الدُّنيا في عُمرك القصير الذي تَحياهُ في هذه الأَرض؛ فلا تُفرِّط فيه، ولا تُضيِّع صفقَة الخُلود الأبدي!! :?:
هذا هُو رُبَّما هُو أجمَل مَعنى من قوله تعالى: (ولا تنس نصيبك من الدُّنيا)، وهُنالك معانٍ أُخرى؛ رُبَّما نعُود لَها في خاطرَة مُستقلَّة، المُهم أريدُ أن لا يقرأ أحد كلماتي هذه حتَّى يُردِّد هذا المَقطع من الآية الكريمَة مرارًا، تذكيرًا لنفسِه، وتثبيتًا لَها على الجُهد والعَمل لدارِ المَعاد، ورحلة الاستقرار الدَّائم السَّرمدي.
(وابتغِ فيما آتاك الله الدَّار الآخرة)!!!
صورة
********
كثيرًا ما يستعملُ الحبيبُ المُصطفى أسلُوب التَّمثيل بعالَم الشَّهادَة، لتقريب حقائق الغَيب؛ كما فَعل في هذا الحديث الذي يُقارنُ فيه بين الدُّنيا والآخرَة. :?:
وبِدوري أحاول في كثيرٍ من خَواطري انتهاج هذا الأسلُوب التمثيلي، الذي لمستُ فيه الكثير من الإقناع وحُسن التَّفهيم، وتبسيط الحقائق، وسُهولة استيعابِها؛ صلَّى عليك الله يا مُعلِّم النَّاس الخَير، ورزقَنا الاقتداءَ بِك.
(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [آل عمران : 164].
صورة
********
على مَنهج "فويل للمُصلِّين" هُنالك مَن يقتطع هذا الجُزء من الآية الكَريمَة (ولا تنس نصيبَك من الدُّنيا)، ليُبرِّر بِها رُكونَه إلى زُخرف الحياة الدُّنيا، ونهمه الجشِع في العبِّ مِن ملاذِّها، واستغراقَه في العَمل لَها ليلَ نَهار، حمار بالنَّهار وجيفَة باللًّيل كما وصفهُ الحبيبُ المُصطفى؛ مُضيِّعًا واجباته العباديَّة تُجاه خالِقه، وتربية أولادِه، ونفع مُجتمعِه، والجِهاد مِن أجل تمكين دينِ الله في الأَرض! بل هُنالك مَن يُبرِّر بهذه الآيَة بعضًا من المعاصي الظَّاهرَة؛ كالنَّظر الحَرام، ومُشاهدَة الأفلام السيِّئَة، بأن ذَلك من نصيبنا من الدنيا (شويا لقَلبي، شويا لربِّي)!! :?
في تفسير هذه الآية الكريمَة رأيان شَهيران:
أولهما: أن يا أيُّها الإنسان لا تغفَل ولا تسهَ عَن نصيبك المحدُود المُتاح بينَ يديك؛ في عُمرك القصير الذي ستَحياهُ في هذه الحياة الدُّنيا، لتتزوَّد مِنه ليَوم المَعاد؛ ففُرص اغتنامِ الخَيرات التي ستُعرض عليك مَهما كثرُت معدُودَة، والشَّيطان سيُحاوِل إغفالَك عَن أكثرِها حسدًا مِنه لَك، فكُن يقظًا مُنتبهًا لكَي لا تتجرَّع الغُصص! ويُقوٍّي هذا المَعنى استعمال كلمة: "مِن" التي هي لابتداء الغايَة؛ فلَم يقُل الباري عزَّ وجل "في الدنيا" الدالة على التمكُّن والظَّرفية!! :oops:
المعنى الثَّاني أنَّ النسيان في الآيَة كناية عن الترك كقوله عليه السَّلام في حديث الخيل: ولم ينس حق الله في رقابها! أي لا نلومك يا قارُون على أن تأخذ نصيبك من الدنيا، أي الذي لا يأتي على نصيب الآخرة. وهذا احتراس في الموعظة خشية نفور الموعوظ من موعظة الواعظ ؛ لأنهم لما قالوا لقارون وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة أوهموا أن يترك حظوظ الدنيا فلا يستعمل ماله إلا في القربات ، فأفيد أن له استعمال بعضه في ما هو متمحض لنعيم الدنيا إذا آتى حق الله في أمواله! وإن كان تقسيم الأعمال إلى أعمالِ دُنيا وآخرَة فيه نَظر، فأعمالُ المُؤمن في الحقيقة كُلُّها للآخرَة، والحُظوظ الدُّنيويَّة تأتي تبعًا كما أسلَفنا في الخاطرَة الماضية.
يقُول سيِّد قُطب: (وفي هذا يتمثل اعتدال المنهج الإلهي القويم المنهج الذي يعلق قلب واجد المال بالآخرة ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة بل يحضه على هذا ويكلفه إياه تكليفا كي لا يتزهد الزهد الذي يهمل الحياة ويضعفها لقد خلق الله طيبات الحياة ليستمتع بها الناس ; وليعملوا في الأرض لتوفيرها وتحصيلها فتنمو الحياة وتتجدد وتتحقق خلافة الإنسان في هذه الأرض ذلك على أن تكون وجهتهم في هذا المتاع هي الآخرة فلا ينحرفون عن طريقها ولا يشغلون بالمتاع عن تكاليفها والمتاع في هذه الحالة لون من ألوان الشكر للمنعم وتقبل لعطاياه وانتفاع بها فهو طاعة من الطاعات يجزي عليها الله بالحسنى وهكذا يحقق هذا المنهج التعادل والتناسق في حياة الإنسان ويمكنه من الارتقاء الروحي الدائم من خلال حياته الطبيعية المتعادلة التي لا حرمان فيها ولا إهدار لمقومات الحياة الفطرية البسيطة).
نسألُ الله التَّوفيق والسَّداد.صورة
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: مارس 8, 2014, 1:53 pm 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
كثيرًا ما يحلُو لي عندَ زيارة العاصمَة أو غيرِها من المُدن، تنويع المساجد لصلاة الفريضَة؛ ليسَ فقَط على مُستوى "توَّاتِنا" بل مع إخوانِنا الجَزائريِّين قاطبَة. سعيًا لتَحقيق التَّعارُف، والاندماج مع الأجناس المُختلفَة، وتجديد جوّ التعبُّد، ومُناخ الذِّكر! :roll:
ما يُؤسفُني عِند زيارَة مساجد - غير بني جلدتنا - شُغور أغلبِها عَن حِلق الذِّكر والعِلم بينَ المغرب والعشاء، واقتصارها على خُطبَة الجُمعَة، ودرس مُقتضبٍ قبلَها، وأيَّام الأسبُوع كُلها لا موعظَة فيها ولا تذكير إلاَّ نادرًا في مُناسبات خاصَّة معدُودَة! بل ويُلاحظ تحوُّل بعضِها إلى أشبه بنادٍ أو سُوق بعد تسليمِ الإمام مُباشَرة، يتجاذبُ فيه المُصلُّون أطراف الحديث مثنى وثُلاث في ثنايا المسجِد، ويستمرُّ ذلك إلى إقامَة صلاة العشاء؛ فلَعمري متى تُذكَّر هذه الجُموع الغفيرَة بخالِقها، وتُزكَّى أنفُسها؟! :? ومتى تدرُس آيات كتابِها المُنزَّل، وسنَّة الحبيب المُصطفى الطَّاهرَة؟! ومتى تتعلَّم قانُونًا أو حكمةً أو فريضَة شَرعيَّة، أو تُصحَّح تصوُّرًا أو مفهُومًا، وحال أكثرِها معلُوم؛ مِن الجَهل بأبسِط قواعد الدِّين وأساساتِه؟! ومتى يتكوَّن مِنها رابطَة مُتلاحمَة مُتعاونَة على البرِّ والتَّقوى، تتشارك في السَّراء والضَّراء؟! وهَل المسجد في الإسلام أسِّس إلاَّ لِهذا؟! فلئن اقتصَر دورُه على الطُّقوس الشَّعائريَّة فحسب، فما أحرى بِه أن تُوفَّر الأموال التي صُرفَت من أجلِه، ويُصلِّي كُل امرئٍ في بيتِه!! :shock:
ما يُراودُني بإلحاحٍ في هذا الصَّدد: ما دَور الجامعات الإسلاميَّة إذَن، ولمَ يُدرَّس الطَّلبَة سِنين عددا؟! هَل للشَّهادات والرُّتب فَحسب، أم ليدُوروا مرَّة أُخرى في نفس الفلَك الجامعي التَّدرُّجي الذي سلكُوه مَع طلبَة جُدد في دوَّامة لا تنتَهي؟! :oops:
ما محلُّ الأموال الباهظَة التي صُرفَت في إنشائِها والقيام على شُؤونِها من الإعراب؛ إذا لَم تُوجَّه طاقات الطَّلبَة المُتخرِّجين وهُم آلاف كُلَّ سنَة إلى تَعليم النَّاس وتبصيرِهم وتَنويرِهم، والأخذ بأيديهم إلى سُبل الخَير والفضيلَة؛ باقتِدار وتمكُّن، وبوتيرَة جُهد عاليَة في سائِر الأيَّام؛ بالعشي والإبكارِ ومِن اللَّيل؛ لا في الخُطب الجُمعيَّة التي لا تتجاوز نصف ساعَة فَحسب! كُل أربعَة أو خمسَةٍ مثلاً في مسجِد من المساجِد، يُتكفَّل بِهم أحسَن تكفُّل ويُكرمُون مِن بيتِ مال المُسلِمين، يتفرَّغُون لوضعِ منهجٍ مضبوطٍ، وبرنامجٍ مُحكم مُتوازِن شامِل، للصِّغار والكبار، للرِّجال وللنِّساء؛ يُداومُون عليه ويسألُون ربَّهُم التَّوفيق فيه، ولنَر بعد ذَلك أيُّ خيرٍ عَميم سنتحصَّل عليه، وأيَّة ثمار يانعَة سنقطفُها؟! :idea: :idea:
أتعجزُ وزارة الشُّؤون الدينيَّة عَن التَّفكير في شيءٍ مِن هذا؟! أم أنَّ الملايير المُمليرَة ذَهبت في جُيوب مَن يُسمَّون بنجُوم الكُرة والغِناء والرَّقص؟! والمُلتقيات البروتوكوليَّة، والذكريات والتَّأبينات، وبناء مساجِد جَديدة وزوايا شَغلت تفكيرَها وشلَّته؟! :!:
أيا مسؤُولِينا الكِرام إنَّنا لسنا بحاجَة إلى بناءِ ما أسميتُموه "مسجد الجزائر الكبير"، ذو المئذنة التي هي أشبَه ما تكُون بناطحَة سَحاب؛ فلكُلِّ حي مسجدُه، ونحنُ في كفايَة ولله الحَمد؛ بل نحنُ في أمسِّ الحاجة إلى تَفعيل الطَّاقات، وتوجيه القُدرات، وفتح الفضاءات للإبداع والتَّألق في التعليم الدٍّيني المُؤثِّر والمُثمِر، أما إقامَة الجُدران مِن دُون بناء الإنسان؛ فلا مَعنى لَه البتَّة، وهُو تبديد وتبذير سنُحاسبُ عليه! :(
أسألُ الله أن يفتَح البصائر ويُنير الضَّمائر، وأن تُوجَّه أموال الأمَّة وطاقاتُها البشريَّة فيما يُفيدُها إفادَة حقيقيَّة، تُزكِّي العباد، وتُنمِّي البلاد، والله أعلَم وأحكَم.صورة
صورة
************
ماذا يُعبِّر اللِّسان عَن جمال هذا الخليج المُسمَّى ب "نافاجيو" في اليُونان؛ سيَما قُبيل غُروب الشَّمس وأُفولِها!! :oops:
أيُّ هُدوء وأيَّة راحَة بال، وسُكون نفس، وإشراقَة قَلب؛ سيجدُها المُنزوي وحيدًا قبال هذا الخَليج، مُختلٍ بنفسِه، بعيدًا عَن ضوضاءِ الحَياة، وهُو يُناجي الله ويدعُوه، ويُسبِّحُه، أو يقرأُ ما تيسَّر من كِتاب الله في أجواء خاشعَة مهيبَة؟!صورة
يقُول العارفُون بالله: إنَّ هُنالِك جنَّة في الدُّنيا مَن لَم يدخُلها لَم يدخُل جنَّة الآخرَة؛ ألا وهيَ جنَّة القُربِ من الله! فكيفَ إذا انضمَّت إلى هذه الجنَّة الدَّاخليَّة، جنَّة الملكُوت السَّاحِر مِن مثل هذا الخليج المعرُوض أمامَنا؟!
اللهُم طُف بنا في جنانِك الملكُوتية والرَّحمُوتيَّة، ولا تطرُدنا عَنها فإنَّا فقُراء إليك، راغبُون في فضلِك وإحسانِك!
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: مارس 12, 2014, 10:20 am 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
لو اقتُصِد شيء يسيرٌ مِن الأَموال الباهظَة، والميزانيات الضَّخمَة، التي تُنفقُ على تشييد المساجِد، وزخرفتِها في أرجاءِ العالَم الإسلامي، وأعيد توجيهُ تِلك الأموال إلى دعم الطَّاقات الدَّعوية والتَّربويَّة، المُستعدَّة للانقطاع والتَّفرُّغ في تِلك المساجِد لتَعليم النَّاس، وتبصير النَّاشئة، وتنشيط حلقات الذِّكر والعِلم، وإقامة الدَّورات الإيمانيَّة؛ لكان فتحًا عظيمًا، وخُطوة عملاقَة في سبيل التَّغيير والإصلاح!
لستُ ضدَّ الجَمال والفَن إن كان محكُومًا بقواعد الشَّرع، ولا الأبنية الواسعَة المُريحَة إن احتيجَ إليها، وتحقَّقت مقاصِد المسجد بِها، ولكَن ما يغتاظُ لَه القَلب، ويأسَى لَه الفُؤاد؛ أن تجد تِلك الصُّروح الشَّامخَة، والهياكِل الفسيحَة التي صُرفَت فيها الملايير مِن حُرِّ أموال المُسلمين وتبرُّعاتِهم، تُصوِّت الرِّيح في جنباتِها طيلَة الوَقت حاشا أوقات الصَّلوات الخَمس!! يَعني الأصل فيها الإغلاق، ولا تُفتَح إلا استثناء في أوقات معدُودَة؛ فَهل يرضَى عنَّا الله بهذا؟! وهَل كان مسجدُ الرَّسُول المُصطفى على هذه الشَّاكلَة التي آلت إليها مساجدُنا؟!
لمَّا يغيبُ المقصَد، وتُفقَد البوصلَة، وتَعمى البصائِر أو تعشَى، تبزُغ مِثل هذه المَظاهر المُؤسفَة، فاللهُم إنِّي أسألُك ضارعًا أن تُنير بصائر إخواني المُسلمين في كُلِّ مَكان، وتهديهِم إلى ما تُحبُّه وترضاه، وإلى ما فيه مصلحتهم دُنيا وأخرى.
صورة
***********
اللهم اشفِ هذين الطِّفلين الكسيرَين وسائِر مرضى السَّرطان من أوجاعهم وتباريحِهم، ونحمدُك ربِّ حمدًا لا يُضاهى أن عافيتَنا ممَّا ابتَليت به كثيرًا من عبادِك!
حقًّا نحنُ لا نملكُ ذرَّة مِن أجسامِنا، ولا قيامَ لأيَّة خليَّة في أجسادِنا إلاَّ بأمرِ الله، ولا استمرار لحياتِها إلا بحفظِ الله وعنايتِه؛ وهُو القادِر قُدرة مُطلقَة أن يأمُر أيَّة خليَّة فتخرُج عَن اعتِدالِها، وبرنامجِها المعهُود، لتُصبِح شيئًا آخَر تمامًا بإذن الله وإرادتِه، ليسَ كما يقُول بعض الماديين؛ إنَّها تتكاثَر تكاثُرًا عشوائيًّا؛ فلا عشوائيَّة ولا تخبُّط في الكَون بأسرِه! لا يتحرَّك مُتحرِّك ولا يسكُن ساكن إلاَّ بإذنِ الله!
في مُعجزَة سيِّدنا مُوسى عليه السَّلام مِن إدخال يَده في جيبِه، وإخراجِها بيضاءَ من غير سُوء، إظهار لقُدرَة الله المُطلقَة في التَّحكُّم في خلايا الجِسم، وتلوينها، وتوجيهها كيفَ يشاء! جاءَت مباشَرة بعد آيَة العصا التي هي إثبات لقُدرة الله في التَّحكُّم في الأشياء الخارجيَّة؛ وبالجَمع بينهُما نستبينُ ونستيقِن أنَّ الباري عزَّ وجل كاملُ التَّحكُّم والسَّيطرة والهيمنَة على كُلَِّ ذرَّة في الكَون؛ سواء أكانَت في جثامين البشَر، أو كانت في جرمٍ من أجرام الكَون الشَّاسِع؛ فسُبحانَك يا مُهيمِن يا قادِر؛ نسألُك يا ربِّ من كُلِّ سقمٍ شفاء، ومِن كُلِّ وجع راحَة واستعفاء.
صورة
صورة
**********

تلال أوريغُون المُلوَّنة في الولايات المتحدة الأمريكيَّة.. تولَّى الباري عزَّ وجل تلوينَها مُنذ سَنوات عَديدة!! مِن عجائب صُنع الله تعالى! يقصدُها السُّياح بالآلاف كُلَّ سَنة، ولَكن كَم فيهِم المُعتبرُون المُدَّكرُون، الخاشعُون الأوَّابُون، التَّائبُون العابدُون؟!
اللهُمَّ اجعلنا منهُم يا رب!!
صورة
************
غابات لابلاند الفنلندية؛ تبعد ما يقارب مئتي كيلومتر من الدائرة القطبية الشمالية حيث درجة الحرارة تتراوح ما بين -40 إلى -15 درجة مئوية!! من آيات الله في الجَمال والإبداع؛ سيَما مع تِلك الأشجار المُغطَّاة بالثُّلوج، يسيح فيها الوُجدان ويَهيم، ويستغرقُ في بَحرٍ من العرفان، واللسان يلهج بالحَمد والتسبيح للواحِد القهَّار! فاللهُم إنَّا لا نُحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسِك!
صورة
**********
أهديكُم الصبيحَة أحبَّتي هذه الموسوعة العلميَّة القيَّمة المشهُورة؛ للقطب الشيخ اطفيش رحمه الله؛ الموسُومَة ب "شرح النيل" وشفاء العَليل في 17 مُجلَّد؛ فيها من الفوائد ما لا يُحصَى في كافَّة أبوابِ الفِقه؛ أخصُّ بالذِّكر رُبَّما الجُزئين الأخيرين (السادس عشر والسابع عشر)، اللَّذان ركَّز فيهما الشَّيخ على تفصيل كثيرٍ مِن المعاصي وصُورها، وأسبابها وعلاماتها؛ بشَكل لَم أرَ مَن كتبَ مثلَه حتَّى الغزالي في إحيائِه! وأما المباحث الأُخرى فمعرُوفَة مطرُوقَة في كُتب الفقه التَّقليدية.
لديَّ أمنيَة كبيرَة أن أُخصِّص فيهِما حلقات علميَّة مُتواصلَة مُركَّزَة، وقَد بلغني أنَّ الأستاذ أولاد اعمارَة جزاهُ الله خيرًا، يُنشِّط حلقات في هذين المُجلَّدين في مُصلَّى عمِّي سعيد؛ لَم تبلُغني تسجيلاته بعد، ولا شكَّ أنَّها ستكُون قيِّمَة ومُفيدَة. وددتُ من بعضِ مُريديه أن يُسارعُوا في تحميلِها حتى تعمَّ الفائدَة؛ نفعَنا الله بعِلم مشائخِنا، وأعان طَلبتَنا على هضمِ ما كتبُوه ودوَّنُوه ليُتمِّمُوا فيه ما نقص، ويستدركُوا ما فات، ويزيدُوا فيه ما استجدَّ مِن عُلوم العصر، نسألُك يا ربِّ أن تزيدَنا علمًا وفَهمًا.
تجدُون أجزاء الكتاب في هذا الموقع:
http://search.4shared.com/q/1/شرح%20كتاب%20النيل?view=ls
صورة
**********
أهديكُم أحبَّتي الغَوالي هذه الصُّور البَديعَة السَّاحرَة الجَمال؛ مِن شواطئ سيدني الأسترالية.. لوحات جذابَة وأخَّاذَة من إبداع ريشَة الباري عزَّ وجل!! سبِّحُوه واذكُرُوه، وأكثرُوا من مسألتِه؛ فما خابَ من ناجاه، ولا ندمَ مَن دعاه!!
صورة
**********
مَع لحظاتِ الغُروب الخاشعَة؛ ونسماتِه الحلوة المُنعشَة للأرواح، أهديكُم هذه الصُّور الرومانسية الهادئَة، لبُحيرة سوبريور المُتجمِّدَة؛ أكبَر بُحيرة في أمريكا الشَّماليَة، يقصدُها آلاف السُّيَّاح والمُغامرين كُلَّ سنَة.. سُبحانَك يا واحِد يا أحَد، يا فَرد يا صَمد!!
صورة
***********
يقُول الباري عزَّ وجل: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت : 45].
لقَد ذَكر العُلماء في تفسيرِ قوله تعالى: (ولذكر الله أكبَر)، أقوالاً عَديدَة؛ أختارُ لكُم أحبَّتي بعضَها للفائدَة، ولمزيدٍ علمٍ بالكتاب العَزيز، أصُوغُها بأسلُوبي الخاص.
أوَّلاً: أن العبارَة معطُوفَة على قوله تعالى: (اتلُ ما أوحي إليك من الكتاب)، فيكُون مَعناها؛ واحرص على ذِكر الله تعالى؛ فهُو أمر عَظيم وكبير، وجليل المَنزلَة في حياتِك فلا تستَهن بِه.
ثانيًا: أنَّها معطُوفَة على قوله تعالى: (إن الصَّلاة تَنهى عن الفحشاء والمُنكر)؛ فيكُون المَعنى إنَّ نُور ذِكر الله تعالى الذي هُو أخصُّ خصائص الصَّلاة، ورُوحُها وجوهرُها لقوله تعالى: (وأقم الصَّلاة لِذكري)، هُو المُؤثِّر في قلب الإنسان بالخُشوع والتَّبتُّل والإخبات واللِّين، فيكُون ذَلك رادعًا لَه عَن الفَحشاء والمُنكَر.
ثالثًا: قيلَ في تفسيرِها أيضًا أنّ َ ذِكر الله تعالى الدَّائِم المُستَمر يطرُد الفَواحش والآثام؛ أكثَر من بضع دقائِق يقضيها المرءُ في الصَّلاة! أي إنَّ الصَّلاة ناهيَة عَن المُوبقات بدُون مريَة، ولَكن زمَنها يسير، وأمَّا الذِّكر القَلبي غير المُنقَطع، فينهَى أكثَر، ويطرُد لواعِج المعصيَة أكثَر!! وفُسِّر الذِّكر في هذا المَعنَى أيضًا بالمُراقبَة واستشعار الحُضور الرَّبَّاني في كُلِّ صغيرَة وكبيرَة.
رابعًا: أنَّ العبارة خطابٌ للمُشركين الذين كانُوا يذكرُون آباءهم وأجدادهم ويهشُّون لذِكرهم أكثَر مِن أيِّ شَيءٍ آخر، فبيَّن لهُم الباري عزَّ وجل أنَّه عزَّ وجل ينبغي أن يكُون أعظَم مذكُور. (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذِكرا).
خامسًا: وهُو ألطَف المَعاني التي ذكرتُها؛ أنَّ ذِكر الله تعالى لكُم أيُّها العباد بالحفظ والرِّعايَة؛ أعظَم من ذِكركم إيَّاه؛ مَهما اجتهدتُم وواظبتُم. سُبحانَك يا ربِّ يا مَن لا يغفلُ عنَّا طرفة عَين مِن ليلٍ أو نَهار. (فاذكرُوني أذكركم).
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: مارس 13, 2014, 10:12 pm 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
تأمَّلُوا أحبَّتي في هؤلاء الأطفال الصِّغار كيفَ يحسبُون أنفُسَهُم - مَع لهوهم ولعبهم - في قمَّة الجديَّة والانهماك المُركَّز في العَمل والبِناء! يحسبُون تِلك الألعاب البلاستكيَّة أمامهُم عمارات ودُورٍ، وحوانيت حقيقيَّة؛ وهذا مُنتَهى فكرَهِم وعُقولِهم الصَّغيرَة؛ لا يُطالبُون بأكثَر مِن هذا، ولَكن لَو مرَّ بِهم رجُلٌ راشِد ذُو ثلاثين أو أربَعين حجَّةً؛ لأدرَك لأوَّل وَهلَة، ولِخاطِف نَظرَة أنَّ ما يشتغلُون بِه مُجرَّد لَعب صبيان لا حقيقَة لَه ولا مَعنى؛ إلاَّ التَّرويح عن النَّفس واللَّهو ليسَ إلاَّ!!
بمِثل هذا المنظُور تَمامًا يرَى الرَّاشدُون العارفُون؛ أرباب الآخرَة، وأهل القُرآن؛ لنُظرائِهم مِن أهل الدُّنيا؛ أصحاب اللَّهو واللَّعِب؛ الذين يبنُون بكُلِّ ريعٍ آيَة يعبثُون، ويتَّخذُون مصانِع لعلَّهُم يخلدُون! لا همَّ لهُم إلاَّ بطُونُهم وفُروجُهم، وزرخرفَة مساكِنهم؛ لا مقصَد لهُم في الحياة، ولا هدَف في الوُجود! يسرحُون ويمرحُون، ويأكلُون كَما تأكُل الأنعام؛ وكثيرٌ ما هُم!!
كتابُ الله تعالى هُو الذي يَهدي الإنسان رُشدَه؛ ويُبيِّن لَه ما يَأتي من حياتِه وما يذَر، وكيفَ يتعامل مع أشياءِ الكون من حوله؛ تعامُلاً سليمًا مُتوازنًا عقلانيًّا، وبدُونِه يكُون سفيهًا قاصِر النَّظر، يلعبُ كما يلعبُ الأطفال، ويلهُو كما يلهُون؛ يعلمُ ظاهرًا من الحياة الدُّنيا، وهُو عن الآخرَة غافِل سادِر!!
(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) [المعارج : 42].
(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً [الجن :1- 2].
صورة
**********
البُحيرة الزَّرقاء في الإكوادُور!! أترقبَد تبجناتش أدُّور!! ههه
أقصِد من الدَّهش مِن صُنع الله تعالى؛ فالباري عزَّ وجل إذا صنَع شيئًا أدهشَك ببديع تكوينِه وخلقِه! ما أعظَمك يا رب!
صورة
**********
تُوت نادِر في أنغُولا.. أزرَق برَّاق صَغير، مِن أمتَع ما ترى العَين!!
أسألُ الله لي ولكُم أحبَّتي جنَّة تجدُون فيها ما تشتهيه أنفُسُكم، وتلذُّ أعينُكم!!
صورة
*********
اللهُمَّ إنِّي أسألُك السَّاعَة يا مُبدِع هذه الأشجار البنفسجيَّة البَهيجَة، وهذه الظِّلال الحدائقيَّة الوارفَة؛ أن تُحلَّ الأَمن والأمان ببلدتِنا الحبيبَة، وسائر بلاد المُسلمين في مشارِق الأرض ومَغاربِها، وأن تكفَّ عنَّا شرَّ الأشرار، وفُجور الفُجَّار ممَّن لا خَلاقَ لَه ولا دين يردعُه، عَن انتهاك الحُرمات، والسَّطو على المُمتلكات، وتَرويع الآمِنين مِن الأطفال والعَجائز والنّساء في جَوف اللَّيل!
اللهُمَّ إن كانَ فيهِم أملٌ للهدايَة والرَّشاد، فاهدِهم ويسِّر لهُم مُقوِّمات الهِدايَة جميعِها، وإن علمتَ أن لا خيرَ فيهِم، وأنَّهُم مطبُوعون على الشَّر والفساد، فردَّ كيدَهُم في نَحرِهم، واجعَل تدبيرهُم في تَدميرِهم، واهدِنا جميعًا لكَي لا نستحقَّ أن يُسلَّطُوا علينا بذُنوبٍ اقترفناها، أو جرائِر ارتكبناها، فحاشاك ربِّي أن تظلِم أحدًا أو تُعاقبَه بِما لَم يتسبَّب فيه، أنتَ الحكمُ وأنتَ العَدل لا إله إلاَّ أنت!!
صورة
***********
زهرة الفِردوس مِن أجمَل الأزهار التي خلقَها الله تعالى في المعمُورة!!
تأمَّلُوا في جَمال بتلاَّتِها، وتناغُم ألوانِها، واضرعُوا لربِّكُم أحبَّتي كَي يجعَل مدينتنا الغاليَة أجمَل ممَّا نراها عليه الآن؛ بَل أجمَل من أيِّ وقتٍ مضَى!! على كافَّة الأصعدَة، وفي مُختلف المَجالات!! وأن يُجمِّل قبل ذَلك القُلوب والنَّوايا، والأعمال والمساعي؛ إنَّه على ذَلك لقدير، لا يعسُر عليه أمر، ولا يعزُّ عليه شَأن!!
صورة
**********
سمكَة غريبَة الشَّكل؛ اصطيدَت بينَ مياه كُوريا واليابان!!
أوليسَ الذي صمَّم هذا الشَّكل، ولَم يعيَ بتصميمِه؛ بقادرٍ على أن يجعلنا نعيشُ في أمانٍ وسَلام؟!
بلى!! إيه وربِّي إنَّه لقادِر، وفي أقلَّ من لمح البصر! بكفية تعجزُ عَن إدراكِها عُقول الإنس والجِن!!
(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [يس : 82].
صورة
**********
اللهُمَّ كَما رزقَت هذه الحَمامَة الوَديعَة مِن غير حولٍ مِنها ولا قُوَّة، وسقيتَها مِن ظمَأ، فارزُقنا جميعًا مِن خزائنِك التي لا تنضَب رزقًا حلالاً طيِّبًا واسعًا، نتستعينُ بِه على طاعتِك، والتَّمكين لدينك الحَنيف كما تُريدُ منَّا!!
اللهُمَّ أطعِم الجياع في مشارِق الأرض ومغاربِها؛ فكادَ الجُوع أن يكُون كُفرا، اللهُم نسألُك أكثَر ما نسألُك أن تتكفَّل بإخوانِنا المُعوزين في سُوريا؛ فقَد آلُوا إلى أكلِ القِطط والكِلاب بعدَ مسغبَة!! ونسألُك يا ربَّ هذا الحَرم، وهذه الكعبَة الشَّريفَة أن تجعَل بلدتنا آمنَة طيِّبَة مُطمئنَّة، وسائر بلادِ المُسلمين. آمين آمين.
صورة
**********
كَم هي مُعبَّرَة هذه الصُّورة!!
سُور واحِد يفصِل بينَ عالَمين مُتباينين؛ الهُوَّة بينهُما أبعَد مِمَّا بين المَشرق والمَغرب!!
مكان هادِئ ساكِن؛ يثوي تحتَ تُرابِه جُثث مَوتى أفضَوا إلى ما قدَّمُوا، ينتظرُون يَوم البَعث والنُّشور، ومَكان آخَر يسرحُ فيه النَّاس ويمرحُون، يغدُون ويرُوحون،يلهُون ويلعبُون، يأكلُون ويتمتَّعُون؛ في أتمِّ ما تكُون عليه الدُّنيا مِن زُخرف وزينَة!! والشَّياطين تفعلُ فِعلَها، وترقُص فرحًا أن كثرُ زبائنُها، وعمرت أسواقُها!
اللهُمَّ فقِّهنا وارزُقنا عِلم الحقيقَة!!
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: مارس 15, 2014, 1:47 pm 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
حُقَّ على هؤلاء المُجرمين المُعتَدين؛ السَّفاكين للدِّماء؛ أن يُطبَّق عليهِم حدٌّ عَظيم في كِتاب الله قليل مَن يذكُره؛ ألا وهُو حدُّ الحرابَة!! :o
يقُول تعالى: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [المائدة : 33].
هذا الحدُّ يخُصُّ قاطِعي الطَّريق، الخارِجين عَن سُلطَة القانُون ونِظامِ الحاكِم العادِل، الضَّاربين بأمنِ البلَد عرض الحائِط، يُروِّعُون وينهبُون، ويُحرقُون ويُفسدُون، ويغتصبُون النِّساء، ويُؤذُون العفيفات، ويسطُون على المُمتلكات؛ فإنَّ جزاءهُم يكُون على أربعَة أحوال كما فصَّلت الآيَة الكريمَة، وكما شرَح فقُهاؤُنا..
1- إذا قتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا.
2- إذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يُصلبوا.
3- إذا أخذوا المال ولم يَقتلوا قُطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى.
4- إذا لم يَقتلوا ولم يأخذوا المال لكن أخافوا السبيل نُفوا من الأرض، وللإمام أن يجتهد في شأنهم بما يراه رادعاً لهم ولغيرهم؛ قطعاً لدابر الشر والفساد!! :shock: :?
فنِداء إلى سُلطاتِنا المُوقَّرَة؛ أن تُطبِّق هذا الحَد عاجلاً حتَّى يرتدعَ هؤُلاء البُغاة ويرعَوُوا ويَنكفَّ مكرُهم؛ فلا أحكَم مِن الله تعالى، ومَن أحسنُ مِنه حُكمًا لقَوم يُوقنُون، وقَد انطبقَت عليهم الآيَة تَمامًا وأزيَد رُبَّما، وبدُون ذَلك فلَن تقُوم لحاضِرتِنا قائمَة، ولَن ينعَم النَّاس بالأمن والاستِقرار! وأؤكِّد حتَّى لا أفهم غلطًا أنَّ هذا الحدَّ بيَد السُّلطَة وحدَها، وليسَ للرَّعيَّة مِنه شَيء يُطبِّقُه أحد بنزواته ورعوناته! فلنقف عِند حُدود ربِّنا.
حسبُنا الله ونِعم الوَكيل!!صورة
صورة
*********
غزَّة أيضًا تُقصف هذه الأيَّام من طرف الصَّهاينَة الأشرار؛ قبَّح الله أصحاب الكَيد والمَكر والعُدوان في كُلِّ مَكان!!
قَد نفهُم حقد اليهُود علينا، وحسدهُم لما آتانا الله من نعمَة الوَحي والرِّسالَة، والقُرآن طافح بتفصيل مكائدهم وشُرورهم، ولَكن ما نتلقَّاه ممَّن يُفترضُ أن يكُونُوا لَنا إخوانًا وجيرانًا، مُتعاوِنين مُتآزرين في هذه الأيَّام؛ غير مفهُوم بالمرَّة!!! :?
صورة
********
مَهما اكفهرَّت الأحوال، ومَهما ادلهمَّت الخُطوب، ومَهما كان حجمُ المصائب النَّازلَة بكَ مهُولاً، ومَهما ازورَّ عَنك الأقارب، وناوأك الأباعِد، وحيكَت ضدَّك الأفائِك، واشتبكَت عليك المشابِك؛ فإنَّ لَك رُكنًا شَديدًا، ومفزعًا آمنًا، وملاذًا لا يخيبُ مَن قصَده؛ ألا وهُو ربُّك الذي خلقَك، وسوَّاك وعدَّلَك، لا تفتُر عَن ذِكره طرفَة عَين باللَّيل والنَّهار، بتضرُّعٍ وإلحاح وافتقار، ولا تذهل عَن دُعائِه ولَو في أهوَن الأشياءِ وأحقرِها، ولا يَغب وعيُك عَن شُهودِه في كُلِّ صغير أو كبيرٍ ممَّا حَوالَيك، تعامَل مع الأسباب كما أمرَ الله، ولَكن إيَّاك من التَّعلُّق بِها، أو اعتقاد تأثير لَها بذاتِها! لا تتحرَّك ذرَّة في الكَون إلاَّ بأمر الله، ولا يحدُث شيء في الملكُوت إلا بعلمِه وإرادتِه!! فاحفظ الله يحفَظك، واحفظ الله تجدهُ تُجاهَك! :oops:
هذا هُو السَّبيل الوَحيد للارتياح والطُّمأنينَة، وسُكون القَلب، ورباطَة الجأش، والثَّبات في المُلمَّات والدَّواهي!!
(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [الرعد : 28].
صورة
********
ويلات وحسرات، ومعيشة ضنك تتهدَّدُ كُلَّ مَن قسا قلبُه عَن ذِكر الله تعالى، وجفَّ نداه عَن تسبيحه وتعظيمه وحُبِّه ومُناجاتِه! فاستَهان بالصَّلاة، وفرَّط في تلاوَة القُرآن، وغفل عَن الدُّعاء، وسدر عَن الخُشوع لآيات الله المسطُورة والمنظُورة؛ وتاه مع التَّائهين، ولغا مع اللاغين، وعبث مع العابثين؛ فإنَّ الباري عزَّ وجل يكلُه إلى نفسِه، ويسلبُه معُونتَه وولايته، ويقطَع عنه إمدادَه ورفدَه، فيكُون كمَن ألقيَ في بيداء مُقفرَة؛ لا ماءَ فيها ولا طَعام، يتجرَّع كأسَ المَوت جُرعَة بعد جُرعَة، حتَّى تنزهقَ رُوحُه، وتتلف مُهجتَه! أو كجنين انقطَع عَنه حبل المشيمَة الواصِل بأمِّه؛ فيغرق في السائل الذي يسبحُ فيه، لا مُغيثَ ولا مُجير، ومَن ذا الذي يشعُر بِه وهُو في تِلك الظُّلمات؟! :oops: :oops:
( فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) [الزمر : 22].
صورة
*******
لنصطلح مَع كتاب ربِّنا جميعًا أحبَّتي، ولنعُد إليه بقُوَّة، دارسين مُرتِّلين، مُنقِّبين ومُتدبِّرين، عالِمين وعاملين بما جاءَ فيه، مُبلِّغين لحقائقه وأسرارِه أينَما حلَلنا وارتَحلنا؛ للحبيب والبغيض، والقريب والبعيد؛ فهُو حبل الله المتين الذي مَن اعتصمَ بِه نَجا، وهُدي إلى صراطٍ مُستقيم!صورة
لَو صَدقنا في الرُّجوع إليه فسنقف على حلِّ ألغاز كثيرٍ ممَّا مرَّ بِنا، وسنفهُم الرَّسائل بقُوَّة ووُضوح، وسنُهدَى إلى المَخرج الآمِن مِن كُلِّ ما حاقَ وسيحيقُ - لا قدَّر الله - بِنا، ولَن نجد مِن دُون كِتاب الله مُلتحدًا؛ أي مُلتجأ وملاذًا!
اللهُم اجعلنا من أهل كِتابِك؛ الذين هُم أهلُك وخاصَّتُك!
صورة
*******
اللهُم إنِّي أسألُك يا غني يا قَدير، يا واسِع يا فتَّاح؛ يا رزَّاق يا وهَّاب؛ كما رزقتَ هذا المخلُوق الضَّعيف ولَم تغفَل عَنه؛ أن تخلف لكُلِّ مَن تُعدِّي عليه في أملاكِه، فحُرق محلُّه، وسُلبت أموالُه، وأتلفت بضائعُه، ورُزئ في ما يعزُّ عليه؛ أحسَن ممَّا ضاعَ مِنه، وأخذَ مِنه، وأن لا يهنأ أولئك السُّرَّاق الأوغاد بشيء ممَّا انتهبُوه، ويكُون عليهم حسرَة وندامَة، وخزيًا في الدُّنيا والآخرَة إلاَّ أن يتُوبوا ويردُّوا الأمانات إلى أهلِها! :cry:
قُولوا معي جميعًا: آميييييييييييييين!!!
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قبس من خواطري على الفايسبوك!
مشاركةمرسل: مارس 16, 2014, 8:44 pm 
غير متصل

اشترك في: يناير 11, 2010, 10:19 am
مشاركات: 1485
هكذا تقفرُ القُلوب وتتصحَّر، ويجفُّ رُواؤُها إذا قُطِع عَنها ماءُ الذِّكر!! بَل تكُون لعَمر الحقِّ أدهَى وأنكَى مِن هذه الأراضي البُور في عزِّ مواسِم جَفافِها وقَحطِها!! :o
( وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً ) [الفرقان : 18].
لن تكُون للأراضي بركَة واخضِرار ونَفع ونتاج حسَن إلا إذا سُقيَت بماء السَّماء! ولَن تكُون للقُلوب برَكة أيضًا ولا حياة، ولا ثمار يانعَة إلا إذا تُعُوهِدت بماء الذِّكر والقُرآن! :o
اللهُمَّ روِّ تُراب أفئدتنا، بأنوارِ ذِكرك وتسبيحِك!!
صورة
**********
صباح الخَيرات والبَركات أحبَّتي الأفاضِل أينَما كُنتم، وحيثُما حللتُم!!
صباح الأخبار المُفرحَة المُسرَّة على بلدتنا الحبيبَة حرسَها الله مِن كُلِّ سُوء! وأبعَد عَنها كُلَّ ذي سُوء وشَر!!صورة
ما يفتَح الله للناس مِن رحمة فلا مُمسِك لَها، وما يُمسِك فلا مُرسِل لَه مِن بعده!
لا فارج للكُربِ إلا الله، ولا كاشِف للهُموم والأحزان إلاَّ هُو! إيَّانا أن نعتقَد النَّفع والضُّر في أحدٍ غيرَه! لنعقِد الصِّلة التَّامة بِه وحدَه في منشطنا ومَكرهِنا، حتَّى يُرينا ما يسرُّنا ويُفرحُنا!
اللهُم أدِم العافيَة في رُبوعِنا!صورة
صورة
***********
اللهُم أرفعُ إليكَ أكفَّ الضَّراعَة في هذه الصَّبيحَة الجَميلَة، المُفعمَة بمشاعِر البهجَة والارتياح، المُكلَّلَة بنَدى الأنباء المُسرَّة المُطمئنَة؛ أن ترزُق أبناء عُمومَتي، وأبناء المُتساكِنين مَعنَا مِن القبائِل الأُخرى، وأبناء المُسلِمين قاطبَة؛ بل وأبناء آدَم جميعًا؛ قُلوبًا بيضاءَ سليمة بياضَ هذا الحُوت الوَديع، الناصِع الجَميل، طاهرة نقيَّة من الغلِّ والحسَد، والكُره والبَغضاء، مُشرقَة بالحُب، مُتضوِّعَة بالوِئام والسَّلام! آمين يا رب العالَمين.صورة
صورة
**********
لَو كان عدد المُصلِّين في صَلاة الفَجر كعددهم في المُظاهرات، لجزمتُ بأنَّه رُبَّما لَم تَقع تِلك المُظاهرات أصلاً!!
لأنَّ مُسارعَة المُسلمين للحاق الصُّفوف الأُولى في صلاة الصُّبح مُؤشِّر على أن حرارَة الإيمان نابضَة في قُلوبِهم، حيَّة في ضمائرِهم، ولا شكَّ أنَّ ذَلك سينعكسُ على حياتِهم اليوميَّة بالتَّقوى والورَع، وحفظ الحُقوق وصَون الأعراض، وذَلك هُو عينُ سبب الرَّحمات الإلهيَّة والبَركات الرَّبَّانية من السَّماء والأرض؛ فلَم يحتاجُون بعد ذَلك إلى التَّظاهُر وإحراق إطارات العَجلات، والله سيُولِّي عليهِم مسؤُولين مِن جنسِهم ورِعين أتقياء؛ فقَد حُفظ في القَواعِد: كما تكُونوا يُولَّى عليكُم؟!
الله يفهَّمنا!!
صورة
**********
هذه صُورة افتراضيَّة لكَوكب المُشتري لَو كان قريبًا منَّا قُرب القَمر!! أي 400 ألف كلم؛ انظرُوا كَم سيكُون حجمُه في أعيُن الرَّائين!!
سُبحان الذي خلقَ كُلَّ شيء بقَدَر!!
صورة
***********
يقُول النبي عليه الصَّلاة والسَّلام: (مثل الذي يذكُر ربَّه، والذي لا يذكُر ربَّه كمَثل الحيِّ والميِّت).
حقًّا! فإنَّ الذَّاكر لربِّه جلَّ وعلا بصدقٍ وإخلاص واستمراريَّة؛ يتمتَّع بكُلِّ ما يختصُّ بِه الإنسان الحيُّ مِن حركَة وسَعي، ونضارَة وحرارَة دَم، وفِكر وبصيرَة، والإنسان الغافِل يتَّصف بكُلِّ ما يتَّصف به الميِّت مِن خُمودِ حركَة، وانقطاع نَفس، وانطفاء جذوة الحياة بكُلِّ معانيها وتمظهُراتِها!!
فاللهُمَّ اجعلنا بذكرك أحياء، ولا تَقطع أمدادَك عنَّا؛ فما لَنا ربٌّ سِواك فيُدعَى، ولا إله غيرُك فيُرجَى!!
أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا؟!! [الأنعام : 122].
صورة
***********
والله لا أقُول إنَّ القُرآن لا يعدلُ كُنوزَ الدُّنيا بأسرِها؛ بل حرفٌ مِنه لا يُعادِل الكَون من أقصاهُ إلى أقصاه! وكيف لا يكُون كذلك وهُو كلامُ الخالِق الصَّانع البَديع لا إله إلاَّ هُو!!
فلذلك حُقَّ علينا أن نفرَح بكِتاب الله أكثَر مِن فرحِنا بأيِّ شَيء آخَر عداه، مَهما غلا وزنُه في أعيُنِنا، وأن نجعل لَه من الاعتبار والإقبال أزيَد من اعتبارِنا وإقبالِنا على أيِّ شَيء آخَر!!
(قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) [يونس : 58].
صورة
**********
أرأيتُم أحبَّتي كيفَ تُطوِّقُ الجُيوش الغازيَة المُدن المُحاصَرة؛ وتُسيطِر على جَميع مداخِلها ومَخارِجها، وتضع يدَها على أهمِّ مناطِق النُّفوذ الحسَّاسَة فيها، وتحرصُ على سَلب كافَّة أنواع الأسلحَة مِن أهلِها لتَضمَن عَدم مُقاومتها، لتعبث بعد ذَلك بأناسِها كيفَ تشاء، وتسلب خيراتِها متى تشاء، وتُعزُّ مَن تشاء وتُذلُّ مَن تشاء؟!
كذلكُم الجحافل الشَّيطانيَّة الإبليسية تفعلُ بالإنسان!! حينَ تغزُوه في حينِ غفلَة وتيه؛ فستحوذُ على أهمِّ شَيءٍ فيه؛ وهُو قلبُه، فتفقدُه أعزَّ أسلحتِه؛ وهُو ذِكر الله!! لتحتنكَه بعد ذَلك كالدَّابَة الشَّمُوس بعد استسلامِها وإناختِها، وتقُودُه إلى أيِّ وجهَة تشاء! وهَل يرتضي اللَّعين إلاَّ أن يكُون صاحبه جوارَه في نار السَّعير؟!
(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [المجادلة : 19].
اللهُمَّ قِنا مِن كيَد شَياطين الإنس والجِن!
صورة
صورة

_________________

صورة


نسيم بسالم على:
facebook // Youtube



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 135 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 5, 6, 7, 8, 9, 10, 11 ... 14  التالي


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
Powered by phpBB © 2000, 2002, 2005, 2007 phpBB Group
Translated by phpBBArabia